ابن الأثير

204

الكامل في التاريخ

وطيّب قلوبهم ! فخرج إليهم نازوك وهو مخمور ، قد شرب طول ليلته ، فلمّا رآه الرجّالة تقدّموا إليه ليشكوا حالهم إليه في معنى أرزاقهم ، فلمّا رآهم بأيديهم السيوف يقصدونه خافهم على نفسه فهرب ، فطمعوا فيه ، فتبعوه ، فانتهى به الهرب « 1 » إلى باب كان هو سدّه أمس ، فأدركوه عنده ، فقتلوه عند ذلك الباب ، وقتلوا قبله خادمه عجيبا ، وصاحوا : يا مقتدر ، يا منصور ! فهرب كلّ من كان في الدار من الوزير ، والحجّاب ، وسائر الطبقات وبقيت الدار فارغة ، وصلبوا نازوك وعجيبا بحيث يراهما من على شاطئ دجلة . ثمّ صار الرجّالة إلى دار مؤنس يصيحون ، ويطالبونه بالمقتدر « 2 » ، وبادر الخدم فأغلقوا أبواب دار الخليفة ، وكانوا جميعهم خدم المقتدر ، ومماليكه ، وصنائعه ، وأراد أبو الهيجاء بن حمدان أن يخرج من الدار ، فتعلّق به القاهر وقال : أنا في ذمامك ، فقال : واللَّه لا أسلّمك أبدا ، وأخذ بيد القاهر وقال : قم بنا نخرج جميعا ، وأدعو أصحابي وعشيرتي فيقاتلون معك « 3 » ودونك . فقاما ليخرجا ، فوجدا الأبواب مغلقة ، فتبعهما فائق وجه القصعة يمشي معهما ، فأشرف القاهر من سطح ، فرأى كثرة الجمع ، فنزل هو وابن حمدان وفائق ، فقال ابن حمدان للقاهر : قف حتّى أعود « 4 » إليك ، ونزع سواده وثيابه ، وأخذ جبّة صوف لغلام هناك ، فلبسها ومشى نحو باب النوبي ، فرآه مغلقا والناس من ورائه ، فعاد إلى القاهر ، وتأخّر عنهما وجه القصعة ومن معه من الخدم ، فأمرهم « 5 » وجه القصعة بقتلهما « 6 » أخذا بثأر المقتدر وما صنعا به ، فعاد إليهما عشرة « 7 » من الخدم بالسلاح ، فعاد إليهم أبو الهيجاء وسيفه بيده ، ونزع الجبّة الصوف ، وأخذها بيده الأخرى ، وحمل عليهم ،

--> ( 1 ) . الهزيمة . U ( 2 ) . ويطلبون منه المقتدر . A ( 3 ) . B . A ( 4 ) . أدعو . B . A ( 5 ) . فأمر . B . A ( 6 ) . بأخذه . U ( 7 ) . غيره . U